أحمد بن محمود السيواسي

210

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

كَرِيماً ) [ 31 ] أي في الجنة ، بفتح الميم اسم مكان أو مصدر ، وبضمها « 1 » كذلك ، قال عليه السّلام : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر » « 2 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) قوله « 3 » ( وَلا تَتَمَنَّوْا ) نزل نهيا عن الحسد « 4 » ، أي لا يتمن « 5 » أحد منكم ( ما فَضَّلَ اللَّهُ ) أي رجح ( بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) بالأنعام عليه من المال وغيره من زهرة الدنيا ، يعني لا يتمن « 6 » رجل مال أخيه ولا امرأته أو دابته أو جاهه ، فان تفضيل اللّه صادر عن حكمة ومصلحة ، فمن تمنى « 7 » ما قدر له فقد أساء الظن باللّه ، ثم قال في ترك الحسد وطلب الفضل من اللّه ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ) أي حظهن مما عملوا في الدنيا من الخير والشر ( وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) أي ولهن حظ مما عملن أيضا فلا يجازى أحد إلا بعمله ، ولا يعاقب إلا به ، وقيل : نزلت الآية في أم سلمة رضي اللّه عنها حيث قالت ليت الجهاد كتب على النساء « 8 » ، وقيل : إن الرجال قالوا إن اللّه فضلنا على النساء في الدنيا ، فجعل لنا سهمين ولهن سهما ، ونرجو أن يكون لنا أجران في الأعمال فنزلت « 9 » ، ثم قال ( وَسْئَلُوا اللَّهَ ) أي شيئا بتحقيق الهمزة ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من رزقه ، يعني لا تحاسدوا ، بل اطلبوا أن يتفضل « 10 » اللّه عليكم بشيء من خيري « 11 » الدنيا والآخرة ، وقرئ وسلوا بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السين تخفيفا « 12 » ( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [ 32 ] فيما يصلح لكل واحد من الرجال والنساء . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) ( وَلِكُلٍّ ) بتنوين العوض من المحذوف ، أي ولكل مال بعد موت صاحبه ( جَعَلْنا مَوالِيَ ) جمع مولى ، أي وراثا ليرثوا ( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) و « من » لبيان كل مال ، والموالي هم أصحاب الفروض والعصبات وغيرهما من الوراث ، ويجوز أن يكون المعنى ولكل أحد جعلنا موالي ، أي وراثا مما ترك ، ف « من » يتعلق ب « موالي » ، وضمير « تَرَكَ » يرجع إلى « كل » ، ثم فسر « الموالي » بقوله « الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » على تقدير من هم قبله ، قوله ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) وقرئ « عقدت » بالتخفيف « 13 » ، نزل تأكيدا لعقد الموالاة الثابت في الجاهلية ، فإنهم كانوا يتحالفون فيها فيكون للحليف السدس « 14 » ، أي الذين عاهدت أيديكم ، نسب العقد إلى اليمين ، لأن الرجل كان يمسح يد معاهده عند المعاهدة ، والموصول مبتدأ ، خيره ( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) أي حضهم من الميراث ، ثم نسخ الميراث بقوله « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » « 15 » ، وبقيت النصرة والهبة والنصيحة

--> ( 1 ) « مدخلا » : قرأ المدنيان بفتح الميم ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 78 . ( 2 ) أخرجه مسلم ، الطهارة ، 16 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 54 . ( 3 ) قوله ، ب س : - م . ( 4 ) لعل المصنف اختصره من السمرقندي ، 1 / 350 ؛ والبغوي ، 2 / 55 . ( 5 ) لا يتمن ، ب س : لا يتمني ، م . ( 6 ) لا يتمن ، ب س : لا تمني ، م . ( 7 ) تمنى ، ب م : تمن ، س . ( 8 ) عن مجاهد ، انظر الواحدي ، 126 ؛ والبغوي ، 2 / 55 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 350 . ( 9 ) عن قتادة والسدي ، انظر الواحدي ، 127 ؛ والبغوي ، 2 / 55 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 350 . ( 10 ) أن يتفضل ، ب م : أن تتفضل ، س . ( 11 ) خيري ، ب س : خير ، م . ( 12 ) « واسألوا » : قرأ المكي والكسائي وخلف عن نفسه بنقل حركة الهمزة إلي السين مع حذف الهمزة فيصير النطق بسين مفتوحة وبعدها اللام المضمومة ، وكذلك حمزة وقفا ، والباقون باسكان السين وبعدها همزة مفتوحة وبعد الهمزة اللام المضمومة . البدور الزاهرة ، 78 . ( 13 ) « عقدت » : قرأ الكوفيون بغير ألف بعد العين ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 78 . ( 14 ) لعله اختصره من البغوي ، 2 / 57 . ( 15 ) الأنفال ( 8 ) ، 75 ؛ والأحزاب ( 33 ) ، 6 ؛ انظر قتادة ( كتباب الناسخ والمنسوخ ) ، 39 - 40 ؛ والسمرقندي ، 1 / 351 ( عن مجاهد ) ؛ والنحاس ، 501 - 107 ؛ والبغوي ، 2 / 57 ( عن سعيد بن المسيب ) ؛ وابن الجوزي ، 24 .